الشيخ السبحاني
400
سيد المرسلين
( 1 ) فغضب مرحب بطل خيبر المعروف لمقتل أخيه الحارث وخرج من الحصن وهو غارق في السلاح ، فقد لبس درعا يمانيا ، ووضع على رأسه خوذة منحوتة من حجارة خاصة ، وتقدم إلى عليّ عليه السّلام كالفحل الصؤول يرتجز ويقول : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إن غلب الدهر فاني أغلب * والقرن عندي بالدما مخضّب « 1 » فأجابه علي عليه السّلام مرتجزا وقد أظهر للعدو شخصيته العسكرية في رجزه : أنا الّذي سمّتني امّي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة عبل الذراعين غليظ القيصرة * كليث غابات كريه المنظرة ( 2 ) وبعد أن انتهى الطرفان من إنشاد رجزهما تبادلا الضربات بالسيوف والرماح ، فألقت قعقعة السيوف وصوت الرماح رعبا عجيبا في قلوب المشاهدين ، وفجأة هبط سيف بطل الاسلام القاطع على المفرق من رأس « مرحب » بطل اليهود قدّت خوذته نصفين ونزلت على رأسه وشقته نصفين إلى أسنانه ! ! ولقد كانت هذه الضربة من القوة بحيث افرعت أكثر من خرج مع « مرحب » من أبطال اليهود وصناديدهم ففروا من فورهم ، ولجئوا إلى الحصن ، وبقي جماعة فقاتلوا عليا منازلة فقاتلهم حتى قتلهم جميعا ، ثم لاحق الفارين منهم حتى باب الحصن ، فضربه عند الحصن رجل من اليهود فطاح ترسه من يده فتناول عليه السّلام بابا كان على الحصن وانتزعه من مكانه ، فترس به عن نفسه فلم يزل ذلك الباب في يده وهو يقاتل حتى فتح اللّه على يديه ثم ألقاه من يده حين فرغ ، وقد حاول ثمانية من أبطال الاسلام ومنهم أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقلبوا ذلك الباب أو يحركوه من مكانه فلم يقدروا على ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) يروى ابن هشام في سيرته أشعار مرحب بصورة أخرى : ج 2 ص 332 . ( 2 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 94 ، سيرة ابن هشام : ج 2 ص 349 ، تاريخ الخميس : ج 2 ص 47 - 50 .